ذات صلة

آخر الموضوعات

اللاذقية تستضيف فعالية علمية حول علوم البحار وحماية البيئة الساحلية

نظّمت مديرية الثقافة في محافظة اللاذقية بالتعاون مع المعهد...

سوريا بين الجفاف والفيضانات: أزمة بيئية متعددة الأبعاد

تواجه سوريا في السنوات الأخيرة، أزمة بيئية متشابكة تتقاطع...

الغليفوسات: مواد كيميائية تهدد الزراعة والصحة العامة في القنيطرة

شهد ريف محافظة القنيطرة خلال الأسابيع الأخيرة حادثة أثارت...

الزراعة في سوريا: أزمة مركبة تهدد الأمن الغذائي

شكّلت الزراعة في سوريا تاريخياً أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد...

انطلاق حملة “بأيدينا نحييها” لإعادة التشجير في اللاذقية

أطلقت محافظة اللاذقية يوم الخميس (6 شباط 2026) حملة...

سوريا بين الجفاف والفيضانات: أزمة بيئية متعددة الأبعاد

تواجه سوريا في السنوات الأخيرة، أزمة بيئية متشابكة تتقاطع فيها آثار تغير المناخ مع تداعيات سنوات طويلة من الحرب، هذه الأزمة لم تؤثر فقط على البيئة الطبيعية، بل امتدت لتشكل تهديداً مباشراً على الأمن الغذائي والمائي، والصحة العامة، واستقرار المجتمعات المحلية.

تغير المناخ يزيد هشاشة البلاد

تشير الدراسات والتقارير الأممية إلى أن سوريا من بين أكثر الدول عرضة للصدمات المناخية في الشرق الأوسط، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط الأمطار، هذا الوضع يزيد من تقلبات الطقس الحادة، حيث تتعاقب موجات الجفاف الطويلة مع أمطار غزيرة مفاجئة، مسببة فيضانات وأضراراً في البنية التحتية والمجتمعات المحلية، كما زاد ضعف المؤسسات الحكومية وتدمير البنية التحتية خلال سنوات الحرب من هشاشة البلاد أمام هذه الكوارث.

فيضانات إدلب: هشاشة المخيمات أمام الطقس القاسي

غمرت الفيضانات الأخيرة المخيمات الهشة في ريف محافظة إدلب، ما أدى إلى تدمير عشرات الخيام وإجلاء الأسر المتضررة.

وتوضح هذه الأحداث هشاشة البنية التحتية وعدم وجود خطط استباقية لمواجهة الكوارث الطبيعية، خاصة في المناطق التي يعيش فيها النازحون. كما تعكس هذه الفيضانات التحدي المزدوج أمام السكان: فهم معرضون لمخاطر الطقس من جهة، ويعيشون في بيئة ضعيفة الاستقرار من جهة أخرى.

الجفاف وتراجع الموارد المائية

على الجانب الآخر، أدت موجات الجفاف المتكررة إلى انخفاض مناسيب الأنهار، خاصة نهر الفرات، وتقلص القدرة على تخزين المياه للزراعة والشرب.

وقد انعكست هذه الأزمة المائية مباشرة على الزراعة والأمن الغذائي، حيث انخفض إنتاج القمح والخضروات بشكل ملحوظ، وارتفع الاعتماد على الاستيراد.

كما دفع الجفاف العديد من سكان الريف إلى الهجرة نحو المدن، ما شكل ضغطاً إضافياً على الخدمات الأساسية والمرافق العامة.

فقدان الغطاء النباتي أزمة بيئية أخرى

أدت تبعات الحرب الطويلة مع عوامل المناخ القاسية إلى تدهور الغابات وفقدان الغطاء النباتي في مناطق واسعة، ما أثر على قدرة التربة على الاحتفاظ بالماء وزاد من انتشار العواصف الرملية وتلوث الهواء.

ويعكس هذا التدهور حلقة مترابطة بين الصراع والبيئة والمجتمع، فالأضرار البيئية تزيد من هشاشة السكان، بينما يؤدي الاستغلال المفرط للموارد الطبيعية إلى تفاقم المشكلات البيئية.

الأبعاد الاجتماعية والصحية للأزمة البيئية

تمتد الأزمة البيئية إلى الأبعاد الاجتماعية والصحية، حيث ارتفعت معدلات الأمراض المرتبطة بتلوث المياه والهواء، خصوصاً بين الأطفال وكبار السن في المناطق الأكثر تضررا، فضعف قدرة المؤسسات على إدارة الكوارث يجعل السكان أكثر عرضة للتأثر المباشر بالكوارث المناخية.

إضافة لذلك، أدت الهجرة الداخلية نتيجة الجفاف إلى زيادة التنافس على الموارد المحدودة في المدن، ما يزيد من الضغوط الاجتماعية ويؤثر على الاستقرار المحلي.

الحلول والاستراتيجيات المقترحة

يشدد الخبراء على أهمية استراتيجيات شاملة للتكيف مع تغير المناخ، تشمل:

1- إدارة أفضل للموارد المائية لتوفير المياه للزراعة والاستخدام المنزلي.
2- تعزيز قدرة الزراعة على الصمود أمام الجفاف من خلال اعتماد تقنيات حديثة مثل الزراعة المقاومة للجفاف وتحسين تخزين المياه.
3- إعادة تأهيل الغابات والمناطق الطبيعية المتدهورة لتعزيز التوازن البيئي والحد من التصحر.
4- تعزيز التعاون الدولي والمحلي لتخفيف الأضرار الاجتماعية والبيئية، ودعم المجتمعات المحلية الأكثر هشاشة.

في خضم هذه التحديات، تبرز ضرورة رصد مستمر للتغيرات البيئية ورفع قدرة المجتمعات المحلية على الاستجابة للأزمات. فالأزمة البيئية في سوريا ليست مجرد تهديد للبيئة فحسب، بل هي عامل مركزي في تفاقم الأزمات الإنسانية والاجتماعية، ما يجعل معالجتها أولوية عاجلة للدولة والمجتمع الدولي على حد سواء.

مقال مرتبط

بيئة سوريا

تحرير زاهر هاشم


اكتشاف المزيد من بيئة سوريا

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

بيئة سوريا
بيئة سورياhttps://env.sy/
وطن أخضر للجميع