في تطور يلقى اهتماماً بيئياً وقانونياً واسعاً على المستوى الإقليمي والدولي، دعت منظمة PAX for Peace إلى وقف ما وصفته بعمليات رش مبيدات عشبية عبر الحدود من الأراضي المحتلة إلى سوريا ولبنان، معتبرة أن هذه الممارسات تُشكل تهديداً خطيراً للبيئة والصحة العامة وتهدّد الأمن الغذائي للمجتمعات المحلية.
وتحظى المنظمة بقاعدة عمل واسعة في الدفاع عن السلام وحقوق الإنسان في مناطق النزاع، وقد أصدرت بياناً جديداً يناشد فيه المجتمع الدولي التحرك، في ظل تقارير عن أنشطة جوية تنطوي على إسقاط مواد كيميائية على أراضٍ زراعية ومدنية خلال الأسابيع الماضية، بما في ذلك في ريف القنيطرة السوري وبعض المناطق الجنوبية من لبنان.
رش المبيدات نشاط الذي يهدّد البيئة
جاء في بيان المنظمة التأكيد على أن استخدام المبيدات والمواد الكيميائية في مناطق مدنية وزراعية قد يشكّل شكلاً من أشكال التدمير البيئي المتعمد، ويطال بالتبعية صحة السكان والتنوع البيولوجي ومصادر الغذاء.
وتشير المنظمة في دعوتها إلى التزامات الدول بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي للبيئة، وضرورة احترام مبادئ حماية المدنيين والموارد الطبيعية في النزاعات المسلحة، وهو ما تراه مهدداً في حال استمرار مثل هذه الأنشطة دون مساءلة أو رقابة مستقلة.
السياق الميداني: ما الذي يحدث على الأرض؟
أظهرت التغطيات الميدانية والإعلامية في لبنان وسوريا أن طائرات إسرائيلية قامت برش مبيدات، من بينها مبيد “غليفوسات” المعروف عالمياً، فوق أراضٍ زراعية في جنوب لبنان ومزارع على حدود سوريا ولبنان خلال الأسابيع الماضية، وفق متابعات محلية وتقارير صحفية.
متعلق: الغليفوسات: مواد كيميائية تهدد الزراعة والصحة العامة في القنيطرة
وأثار هذا النشاط أثار قلقاً واسعاً في المجتمعات المحلية، وردود فعل من وزارات الزراعة والبيئة اللبنانية التي أعلنت عن جمع عينات وإجراء فحوصات مختبرية لتحديد طبيعة المواد ودرجة سميتها وتأثيرها على المحاصيل والتربة.
وفي رده الرسمي، أعلن الجيش الإسرائيلي في أكثر من مناسبة أن المواد المرشوشة “غير سامة”، بينما نبهت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) إلى أن هذه العمليات أدت إلى تعطيل أعمالها وإلغاء أنشطة ميدانية عدة، وهو ما أثار مخاوف الأمم المتحدة من آثار هذه الممارسات على المدنيين.
أبعاد بيئية وإنسانية لرش المبيدات
تترك المبيدات أثراً ممتد على التربة والمحاصيل، فالمبيدات العشبية، لا سيما منها ما يستخدم لضبط الأعشاب الضارة، قد تبقى في التربة لفترات طويلة وتؤثر على خصوبتها، ما ينعكس على إنتاجية المواسم الزراعية اللاحقة.
كما تهدد المبيدات الموارد المائية في المناطق الحدودية ذات التربة المنحدرة أو التربة النفاذة، ويمكن أن تنتقل جزيئات المواد الكيميائية إلى المياه الجوفية والسطحية، ما يُعرض مصادر الري والشرب للخطر، إضافة إلى خطرها على التنوع الحيوي، إذ تتعرض النباتات البرية والحشائش التي تُشكل جزءاً من النظام البيئي للانقراض، وهو ما يخلّ بالتوازن البيئي ويهدد الموائل الطبيعية.
هذه المخاطر تجعل من القضية أكثر من مجرد حادثة مزارعية محلية، بل تطرح أسئلة حول مدى الالتزام بالقواعد البيئية الدولية خلال النزاعات المسلحة، ومدى توفر الحماية للمزارعين والأراضي الزراعية أمام مثل هذه الأفعال.
دعوات للمساءلة والتحقيق
تأكيداً على البعد القانوني، طالبت المنظمة بتشكيل لجان تحقيق مستقلة على الأرض لجمع عينات وتحليلها في مختبرات وطنية ودولية محايدة، وتحديد مدى مطابقة المواد المستخدمة في رش المبيدات، للمعايير الدولية، ومدى تأثيرها على الصحة والبيئة.
كما دعت إلى تحمل المسؤولية القانونية لكل طرف يتسبب في ضرر بيئي واسع، بما في ذلك عبر المسارات القضائية الدولية إن لزم الأمر.
وتنظر المنظمة إلى القضية لا كقضية رشّ مبيدات ومواد كيميائية في مناطق متنازع عليها فقط، بل تحمل في طياتها مؤشرات على انتهاك معايير بيئية وإنسانية في سياق نزاع مسلح، مع تداعيات مباشرة على الأمن الغذائي والاستقرار البيئي للمنطقة.
ويبقى السؤال مطروحاً: هل ستتجاوب المنظمات الدولية والأطراف المعنية مع هذه الدعوات للتحقيق والمساءلة؟ أم سيستمر الوضع دون رقابة مستقلة وقد يترك آثاراً بيئية تمتد لأجيال؟
بيئة سوريا
اكتشاف المزيد من بيئة سوريا
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
